ابن أبي الحديد

183

شرح نهج البلاغة

وذكر موسى بن عقبة في كتاب " المغازي " أن أبا بكر لم يكن في جيش أسامة وكثير من المحدثين يقولون : بل كان في جيشه . فأما أبو جعفر محمد بن جرير الطبري فلم يذكر أنه كان في جيش أسامة إلا عمر . وقال أبو جعفر : حدثني السدى بإسناد ذكره أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ضرب قبل وفاته بعثا على أهل المدينة ومن حولهم وفيهم عمر بن الخطاب ، وأمر عليهم أسامة ابن زيد ، فلم يجاوز آخرهم الخندق حتى قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فوقف أسامة بالناس ثم قال لعمر : أرجع إلى خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاستأذنه يأذن لي أرجع بالناس ، فإن معي وجوه الصحابة ، ولا آمن على خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وثقل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأثقال المسلمين أن يتخطفهم المشركون حول المدينة ، وقالت الأنصار لعمر سرا : فإن أبى إلا أن يمضى فأبلغه عنا ، واطلب إليه أن يولى أمرنا رجلا أقدم سنا من أسامة ، فخرج عمر بأمر أسامة فأتى أبا بكر فأخبره بما قال أسامة ، فقال أبو بكر : لو تخطفتني الكلاب والذئاب لم أرد قضاء قضى به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قال : فإن الأنصار أمروني أن أبلغك أنهم يطلبون إليك أن تولى أمرهم رجلا أقدم سنا من أسامة ، فوثب أبو بكر - وكان جالسا - فأخذ بلحية عمر وقال : ثكلتك أمك يا بن الخطاب ! أيستعمله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتأمرني أن أنزعه ! فخرج عمر إلى الناس ، فقالوا له : ما صنعت ؟ فقال : امضوا ثكلتكم أمهاتكم ! ما لقيت في سبيلكم اليوم من خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! ثم خرج أبو بكر حتى أتاهم فأشخصهم ( 1 ) وسبيلكم اليوم من خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! ثم خرج أبو بكر حتى أتاهم فأشخصهم ( 1 ) وشيعهم ، وهو ماش وأسامة راكب ، وعبد الرحمن ابن عوف يقود دابة أبى بكر ، فقال له أسامة بن زيد : يا خليفة رسول الله ، لتركبن أو لأنزلن ، فقال : والله لا تنزل ولا أركب ، وما على أن أغبر قدمي في سبيل الله ساعة

--> ( 1 ) أشخصهم : بعث بهم .